Randa Darawish 1

رندة هي مصباح يضيء الطريق في العمل الاجتماعي

هناك نماذج مشرّفة في العمل الاجتماعي أبت إلا وأن تترك بصمتها في كل مكان، وأن تشرق بإنجازاتها على بؤس الواقع وصعوبة الحال في هذه البلاد، في محاولة منها لإضاءته بشيء من الأمل.

إحدى هذه المصابيح المنيرة في فضاء الجنوب الفلسطيني هي رئيسة قسم الطفولة والمرأة في مكتب التنمية الاجتماعية في يطا، ومنسقة شبكة حماية الطفولة في ذات المديرية، الأستاذة رندة الدراويش.

بعد مسيرة امتدت لثلاثة عشر عامًا في العمل الاجتماعي وتحديدًا مع الطفل والمرأة، تقول رندة: "لقد استطعت ترك بصمة في منطقتي، وأن أكون وجهة لكل الساعين والساعيات للحصول على مساعدة أو استشارة تتعلق بمجال عملي، فصرت لهم مصدرًا للأمان، واستطعت خلق ثقة متبادلة معهم، وهو بالنسبة لي النجاح الأكبر على مر هذه السنوات“.

تضيف رندة بأن الكثيرين، ونتيجة لهذه الثقة، باتوا يلجؤون لها حتى في أمورRanda Dawarish 4 لا تتعلق بعملها مباشرة، وهو ما يجعلها تشعر بالسعادة الغامرة والمسؤولية الكبيرة في ذات الوقت. علاوة على ذلك، استطاعت رندة إثراء قاعدتها الجماهيرية في ميدان عملها بكسب تعاون رجال العشائر والإصلاح، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لها نظرًا لطبيعة المواضيع التي تعمل فيها. ولكن هذا لا يعني أن الأمر يخلو من الصعوبات. فالعادات والتقاليد والثقافة العامة والمنظومة القيمية القائمة على العيب، تحديدًا في العمل مع النساء، تشكل عائقًا أمام رندة والكثيرين في المضي بمسيرتهم وإنجازاتهم. ولكنها تستعين بإيمانها بعدالة وأهمية قضيتها التي تعمل عليها لتحاول تذليل كل تلك الصعاب.


”أنا محظوظة لوجود هذه المؤسسة الداعمة في منطقتي، وفخورة بالدعم الذي أقدمه أنا بدوري للعديد من الأطفال الذين تم تحويلهم لجهات الاختصاص، مما ساهم في انتشالهم من مشاكل خطيرة كانوا سيتعرضون لها“، هكذا عبرت رندة عن عملها المشترك مع الرؤية العالمية. وأضافت رندة بأن لجنة الأطفال للحماية والمناصرة، والتي تم تشكيلها من قبل مؤسسة الرؤية العالمية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، تشكل بادرة أمل لجعل صوت الأطفال مسموعًا، ودورهم في مناهضة العنف ظاهرًا، ومن مدارسهم تكون البداية.

وللعاملين الاجتماعيين في كل الميادين توجّه رندة كلمتها طالبة منهم التحلي بالصبر، وأن يضعوا أنفسهم مكان الذين يقومون على خدمتهم، ليكون العمل فعالًا ونتائجه واضحة. وتضيف رندة: ”من المهم مساعدة الأشخاص الذين يلجأون لنا، ليتمكنوا بدورهم من اتخاذ القرارات التي من شأنها حمايتهم وأطفالهم، وهو أمر في غاية الأهمية“.
Randa Darawish 5
"أنا إنسانة أحب الحياة، وعندي طاقة للعطاء. أعمل بحب، وأحب أن أكون مصدر سعادة للآخرين. لا أعرف التمييز لأي سبب كان، ولا أحب أن أترك من يلجأ لي دون مساعدة، ولو بكلمة أو ابتسامة. كما وأنني متسامحة ومتصالحة مع نفسي، وصاحبة قرار ومتعاونة. وأبذل جل جهدي ليصل صوتي -الذي هو صوت الضعفاء- للمسؤولين“. هذا ما قالته رندة لدى سؤالها عن أبرز الصفات التي تتحلى بها والتي ترى بأنها مهمة للعمل الإنساني والاجتماعي.


رندة الدراويش، واحدة من مئات وربما آلاف العاملين الاجتماعيين الذين يستحقون التكريم. وهي نموذج لما يجب أن يكون عليه العامل الاجتماعي. فلها ولأمثالها كل الشكر والتقدير.